المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
215
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
ندري أنها أكثر ؛ والمراد بذلك أنه لو جعلت العشرة ناحية والخمسة ناحية علم كل عاقل أنها أكثر ، ولو كانت عطية وأجزاؤها غير متساوية أخذ الأكثر ، فافهم المراد موفقا ، ومرادهم بالبديهة أن من سأل وهو يعرف المواضعة لم يفتقر إلى تجديد نظر في أن العشرة أكثر كما في غيره ، وهذا ثابت في أصل اللغة بديهة الأمر إذا ما جاء بغير طلب فكان معرفة هذا الأمر يلقاه بغير نظر فاعلم ذلك موفقا . [ النظر والمعرفة ] قال أيده اللّه : لم يقال النظر أول الواجبات ؟ ولم يجب إلا لوجوب المعرفة لما كانت لطفا ؟ وهل يجوز أن يقال : المعرفة أصل في الثبوت وفرع في الاستدلال ، والنظر أصل في الاستدلال وفرع في الثبوت ؟ الجواب عن ذلك : أن هذا قول المحقق من المتكلمين ، ولا مانع منه لأن الدليل قد قام به وقد قال تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . . الآية [ المائدة : 6 ] ، فعلل وجوب الوضوء بالقيام للصلاة فكان الوضوء أول ما يجب على من أراد الصلاة ، ولا أوجب سبحانه علينا المعرفة . قال : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ . . . الآيات [ الغاشية : 17 ] ، وهو لا يريد بذلك إلا وصولنا إلى معرفته تعالى ، إذ لو حصلت لنا بغير نظر لم يجب النظر ، كما نقول في أهل الآخرة : إن النظر لا يجب عليهم لعلمهم باللّه تعالى ضرورة وبذلك سقط التكليف ، ولا مانع أن يكون الأصل في الثبوت فرع في الاستدلال ، وأمثلته كثيرة والشرح فيه طويل منعت منه الأشغال ألا ترى أن الأصل في رد